القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

تحديد العمر الموائم للزواج

تعتبر العائلة الركيزة الرئيسية لبناء المجتمع السليم، حيث إنه لا تعايش إنساني وحياة إنسانية بدون عائلة، وبشكل عام لا تبقى هناك قاعدة ثابتة تُطبق على الذكور والإناث ليتم بموجبها تحديد العمر والزمن الأمثل لدخولهم في الحياة الزوجية والأسرية، حيث إن هناك الكثير من الجوانب التي يتوقف عليها نطاق أهلية الرجل أو المرأة للزواج كتحقيق مستوى الإدراك والنضج المطلوب، وإمكانية التداول الإيجابي مع الاختلافات الجذرية التي تتبع الانتقال إلى الحياة الزوجية، بالإضافة الي أمنيات الأشخاص في تقصي المستوى والتحصيل العلمي المطلوب، كما تتغاير مُحددات العمر الموائم للزواج باختلاف أنماط الحياة والبيئات والمجتمعات التي يقطن بها الأشخاص، وفي بعضٍ من الدول هناك تحديد للسن القانوني للزواج، كما أن بعض الدول تفتح الباب للأسر لتزويج أبنائهم في أي سن كان من غير إخضاع أو تحكم.[١]


الأسباب المؤثرة في سن التزاوج

يكتسب التزاوج قدسية بقداسة رباطه وقداسة هدفه، ويُتوِّج بهذا عهداً جديداً ومرحلة مشرقة من فترات حياة الشاب والفتاة بانتقالهما إلى تشييد الحياة الأسرية، ويُنظر للزواج بأنه وصلة يكفل ديمومة الثبات والراحة لدى كلا الطرفين، وتتغاير المجتمعات في تحديد سن النكاح تبعاً للمتغيرات التي تخص كل مجتمع على حدة، ويُؤخذ بعين الاعتبار العوامل والعوامل المخصصة بالأفراد والمجتمعات والطقوس، أما تلك الأسباب فقد اختلفت وتباينت بين المجتمعات، كما نوهت العديد من الدراسات التي أُجريت على الكثير من المجتمعات العربية بعينات عشوائية، حيث تناولت تلك الدراسات محددات عمر النكاح نحو الذكور والإناث فظهر أن هناك الكثير من الأسباب التي من شأنها أن تؤثر في التبكير أو التأخير في سن النكاح وقد كانت على النحو القادم:[٢] 

الأسباب الاستثمارية أو العينية: حيث ظهرت الوضعية العينية في العديد من المجتمعات كمحدد أساسي لسن التزاوج كظاهرة غلاء المهور، وتزايد المعيشة وانخافض مستوى دخل الشخص، إضافة إلى صعود تكليفات معيشة حفل التزاوج، والعجز عن إدخار السكن المستقل.

الأسباب الاجتماعية: أظهرت عواقب الدراسات المغيرة التي أُجريت على بعض المجتمعات العربية أن هنالك العديد من الأسباب الاجتماعية التي من شأنها أن تؤثر في تبكير النكاح أو تأخيره لدى الذكور والإناث، مثل: الوضعية الاجتماعية للعائلة ودرجة تحضُّرها، والمؤهل العلمي والأكاديمي لكلا الجنسين، إضافة إلى ذلك نطاق السعي لاستكمال التعليم، والحصول على الشهادات العليا، وتزايد مستوى أمنية النجاحات الشخصية، كما أن سقف مقاييس اختيار شريك الحياة له الأثر العظيم في تحديد سن التزاوج، ويبدو ايضاً من الأسباب الأسرية الاجتماعية كرفض الفتاة الإقامة مع أهل الزوج وتحكّم الأهل، كما ظهر الأثر الهائل للإنترنت وتطور وسائل التواصل الاجتماعي الأمر الذي أنتج نفور وابتعاد الشبان عن النكاح وتأخيره.

رأي علماء المؤتمر في العمر الملائم للزواج 

افضل سن لزواج المرأة

اختلف الباحثون في تحديد العمر الأنسب لزواج المرأة، حيث أوضح القلة أن النكاح المبكر من سن الثامنة عشر حتى الخامسة والعشرين هو أجود من تأخر النكاح إلى ما بعد هذا، في حين نوهت الكثير من الدراسات والأبحاث إلى أن النكاح المبكر في معظم حالاته غير محبذ للفتاة لعدة العوامل منها:[٣] 

من المحتمل أن يؤثر التزاوج المبكر في الوضعية النفسية للفتاة، حيث قد تدخل الفتاة في وضعية صدمة نفسية نظراً لوقوعها تحت ضغط تحمل المسؤوليات الكثيرة في سن مبكر من غير أن تكون مدركة لها ولمتطلباتها، الأمر الذي قد يكون السبب بهبوط الثقة بالنفس وضياع الأمان.

رفضت الدراسات الفسيولوجية والسيكولوجية النكاح المبكر؛ نظراً لعدم اكتمال النمو السيكولوجي والجسدي والعاطفي الانفعالي، والذي يؤثر بدوره في تعرض الفتاة للكثير من المشاكل النفسية والأمراض الجسمية على نحو مبكر.

في حال الوصول لمرحلة الإنجاب فمن المؤكد أن الفتاة ستواجه صعوباتٍ كثيرة في رعاية الأطفال؛ لصغر سنها، وكونها غير مهيئة لخوض غمار الحياة الأسرية والتربوية جسمياً ونفسياً. كما أوضحت الكثير من الدراسات العوامل التي تجعل من التزاوج في سن متأخر أجود من التزاوج في العمر المبكر ويبدو هذا على نحو معاكس للزواج المبكر على النحو القادم:

تكون الفتاة أو المرأة في سن متأخر قد بلغت إلى مستوى النضج المطلوب لوقوعها تحت ضغوطات الحياة، حيث تصبح أكثر تمكُّن على تحمل المسؤوليات المغيرة، لتصبح بهذا أكثر استقراراً ووعياً. إضافة إلى مبالغة قابلية الإنجاب وأداء مهمات الأمومة، وهكذا التمكن من ممارسة التربية السوية للأولاد.

نحو تقدم الفتاة بالعمر يكون من المؤكد اكتمال النمو والنضج الجسمي والنفسي والعاطفي، فتصبح بهذا مؤهلة لتحمل الصلات والمسؤوليات الزوجية والأسرية جسمياً ونفسياً. 

يمكنها المرأة في ذلك العمر تحديد متطلباتها الشخصية وأهدافها، إضافة إلى وضع معاييرها الذاتية لاختيار شريك الحياة الموائم، وبذلك هبوط مستويات الطلاق بعد النكاح.

افضل سن لزواج الرجل 

صرح بعض علماء الندوة إن العمر الأنسب لزواج الرجل يكون بين العقد الثاني والثالث من عمره، ويرجع هذا إلى الكثير من العوامل حيث تكون مرحلة الخصوبة نحو الرجل في أوجها، كما يكون الشاب في تلك الفترة قد تخطى مرحلة الطيش والتهور والاستهتار، وأصبح أكثر قابلية لتحمل المسؤولية ومجابهة أعباء الحياة ومشاكلها، يُضاف إلى هذا العديد من الأسباب المغيرة كالعوامل الاستثمارية، والمستوى الجوهري للشخص، كما يمكن الحكم على الشاب بأنه مؤهل للزواج عندما يكون قادراً على تقصي استقلاله الجوهري، ومدى مقدرته على إعالة عائلته، بالإضافة الي مستوى فرصة الشخص في تعامله مع القضايا المجتمعية التي تحكم عملية التزاوج في المجتمع، كارتفاع المهور ومتطلبات النكاح. [١] 

سن الزواج من منظور إسلامي

يُعد النكاح المكون الأساسي والأساسي للعائلة، حيث إن النكاح هو الرباط الشرعي الوثيق الذي يربط بين الرجل والمرأة بغاية استمتاع كل منهما بالآخر واستمرار التناسل والتكاثر بتكوين العائلة المسلمة الصالحة، ويترتب عليه الكثير من الواجبات والمهام التي تقع على عاتق الرجل والمرأة لإقامة تلك العائلة، فذكر الرسول الكريم المقاييس السامية التي يلزم أن يعمل على إليها الرجل في اختيار الزوجة كحديث الرسول (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ)،[٤]، والمقاييس التي يتوجب على المرأة الأخذ بها نحو اختيار الزوج كحديثه عليه السلام (إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، سوى تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ. صرحوا: يا رسولَ اللهِ! وإن كانَ فيهِ؟ صرح: إذا جاءكُم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ)،[٥]، إذا فالزواج هو الرباط المقدس الذي يحافظ على استمراريّة فعالية العائلة الصالحة في المجتمع الإسلامي.[٦] 

وفي ذلك الحين استحبّ الإسلام التزاوج مبكراً لمن استطاع الباءة، والتي تعني التمكن من إدخار احتياجات المنزل العينية، والقدرة البدنية على تأدية الواجبات الزوجية، وهذا حفاظاً على الشاب من السقوط في المحرمات، ولتحقيق الغرض من التزاوج وهو الحفاظ على النسل البشري، وتحقيق السكينة والمودة بين الزوجين،[٧][٨] وربما ورد في الصحيحين عن ابن مسعود وافق الله عنه صرح: أفاد النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشرَ الشبانِ، مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليه بالصومِ فإنه له وأتىٌ)،[٩] وصرح صلى الله عليه وسلم: (... تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم).[١٠]
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع